يونيو 2, 2010
هذا التناقض بين خرافة الكنيسة وبين العلمانية غريب فهو شطط وتضاد وتنافر استطاعوا توفيقه، إنها معجزة لم يقدر لها المسلمون اليوم مع دين عظيم.
هذه الكنيسة تعتذر في عام 1983 على قتلها لجاليلة الذي قال أشياء قالها ابن الشاطر فكرموه المسلمين على علمه، كل هذه القرون الطوال حتى تستوعب الكنيسة مسألة كهذه ، ومع ذلك لا زالت معتقدات الكنيسة أقرب للخرافة البشرية في عصور الظلام الأولى.
هل يعقل أن هذه الحضارة الغربية الباهرة التي قامت على بذور المسلمون الأولى وعلى إصرار الغرب العظيم، أن تستطيع التوافق مع خرافات النصارى شديدة الشطط بعلمانية شديدة في دنيوتها وإغراقها العلمي، دون أن تقضي على الكنيسة.
هذا شيء يدعوة للتأمل العميق، فدين عظيم هو الذي ألهم المسلمين بنقل المعرفة من الجانب النظري الذي كان يعيشه اليونان بسبب تحقيرهم للعمل إلى مرحلة تجريبية لا تقبل إلا بالبرهان الملموس، هو دين يستطيع ان يتوافق مع الدنيا أي مع العلم والدولة توافقا محمود كبير.
هل يعقل أن تلك المعجزة حدثت هناك ونحن هنا اليوم لا نستطيع إيجاد صيغة جديدة بديلة للعلمانية ؟!
هذا ما أسعى عليه شخصيا على الصعيد الفكري.
بالنسبة للخرافات الموجودة عندهم فهي موجودة عندنا أيضا
خذ خرافة طوفان نوح على سبيل المثال
أو حتى يأجوج و مأجوج
لا تقل ان هذه قصص مجازية
لا اعلم إذا ما كنت تؤمن بما في القرآن ام ماذا أخ مصطفى؟
ما تسميها خرافات قد ورد ذكرها في القرآن الكريم..
هنا سنعود إلى مسألة أكثر تعقيدا وهو إيمانك بالدين من عدمه
وإذا كنا سنعود فعلينا أن نناقش القضية بمنطقية وعقلانية لا بالرد على ما تسميها خرافات.
كنت أعني شيئا آخر بخصوص الخرافات،
فهل مولد آدم على أيدي الله تعالى خرافة ؟!
إنها أفضل من خرافة أن الإنسان كان قردا فتطور؟
وهي خرافة غير منطقية بل وميتافيزيقية أيضا.
كنت أعني خرافات الكنيسة الأخرى الكثيرة جدا في طريقة تعبدهم مثل قولهم أنهم يستمعون إلى الله ومثلها من شركيات.
نعم لدينا خرافات ولدينا استعداد لتصديق الخرافة..
بالأمس أسمع واحدا يقول أن كتاب الترمذي هو نبي يتكلم.
ولكن أن تعتبر النص نفسه فيه خرافة.
فكما قلت لك.. ذلك يتعلق بقضية الإيمان من عدمه، وهي قضية لا تبدأ من تصديق هذه القصص وتكذيبها بل من تصديق وجود الخالق من عدمه والإيمان بالإسلام أو لا.
ياسيدي الفاضل
احاول أحيانا أن أقنع نفسي بأن هذه النصوص لها معنى آخر
و أحيانا أرجع فأقول أن ما أفعله تحميل للنص مالايحتمل
واني أضحك على نفسي بالبلدي كده
فأنا ما بين هذا و ذاك
ربما أصل لاحقاً إلى فهم خاص للدين
ربما أصل إلى لا شيء
أتمنى أن أحسم أمري قبل سن الخمسين
هذه المسألة التي تضع نفسك فيها بحاجة للكثير من الصبر والتجرد والعلم.
أنصحك باختصار الطريق الذي توصل له الغزالي وبعده ديكارت فكلاهما سلكا نفس طريق البحث فتوصلا للإيمان الأول مسلم والثاني نصراني، وكلاهما ركزا كثيرا على أدلة الملاحدة وغير المؤمنين.
قبل أيام كنت أجلس مع صديق بريطاني ملحد، يتحدث العربية بطلاقة، وأفحمناه في الجلسة أيما إفحام ، ولكنه في النهاية ظل غير مقتنع بما نقول.
المسألة في النهاية هي اختيار لشكل من الحقيقة حسب الصدق اللذي في داخلك.
أنا متأكد أنك إذا صدقت مع نفسك إلى أبعد حد فسوف تؤمن بالله.
أدلة وجوده أقوى بكثير من أدلة دحضه.. فالأدلة الأخيرة أغلبها ضعيف وواهي.
وهذا هو سبب إيماني العقلي بالله.
أما السبب القلبي فغالبا سوف تدركه في سن الخمسين لأنها مرحلة التدين كما يعتبرها كيرجارد الفيلسوف النصراني أيضا.
وأتمنى أن لا تضيع الوقت في مسألة يمكن أن تكون زادك في الطريق القادم.
الإيمان بالله جميل ولكن من أفسده أمام الناس هم أولائك العالة على الإنسانية كلها وليس على الدين وحده.
تمنياتي لك بالتوفيق.
إثبات وجود الله ليس مشكلة بالنسبة لي
و لا يشكل هاجساً أصلاً
المشكلة هي أني عندما أنظر إلى تعاليم الدين وإلى نصوص القرآن
ينتابني ذلك الشعور بأن كل هذا هو نتاج للثقافة العربية في ذلك الزمن
أيضا عندما أقرأ في الانثروبولوجيا
و أرى الأديان التوحيدية ظهرت في منطقة معينة و في فترة معينة
أيضا ينتابني شعور بأن المسألة عبارة عن اجتهادات بشرية في فترة من التاريخ
و عندما أرى تاريخ الحضارات الأخرى المترامية على الأرض
فلا أجد أثراً لدين أو معتقد يؤمن بالله
كل هذه الأمور تؤدي إلى نتيجة واحدة
لم أتحدث عن هذا الموضوع منذ فترة طويلة
لكن كلمة الخرافات استفزتني