مايو 30, 2010
في مادة الثقافة الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز، رمز المادة ISLS وهو مقرر شارك فيه الكاتب الإسلامي المعروف محمد قطب، يشير الكتاب إلى أن مفهوم الأمة عند المسلمين يعني (مجموعة من الناس تجمعهم عقيدة واحده) ، وأن نفس المفهوم عند الغرب يعني (قوم تجمعهم ارض مشتركة وجنس واحد ولغة واحده) كما أنه في المجمل كتاب يقدم التصور الإسلاموي التقليدي القائم على التحذير من العالم الجديد بكليشيهات معروفة (رفض العلمانية، رفض القومية، الترحم على دولة الخلافة.. إلخ).
المشكلة في التيار الإسلامي خاصة لما قبل التطور الحالي هو أن أفكاره دائما تتعارض مع الواقع الملموس والمتغير، بل تتعارض معه تعارضا أدى لتكفير المسلمين من حول العالم، وتجهيل البشر الغير مسلمين، فمفهوم الجاهلية في نفس الكتاب ضده الإسلام، رغم أنه مفهوم نسبي، يمكن أن يعني الجاهلية الدينية أو الجاهلية الحضارية كالتي نعيشها نحن رغم الإسلام.
أيضا قراءتهم لمفاهيم العلمانية خطأ، فالدين الإسلامي بذاته يمكن أن يستوعب الدنيا ويعطي فسح كبيرة لحكم البشر بقوانينهم الوضعية التي لا تتعارض مع التشريعات الأساسية.
المشكلة في كثير من الإسلاميين أنهم لا يلمسون الواقع، إنهم يتحدثون من واقع التراث، وهذه أفكار ميتة كما يسميها الإسلامي المستنير مالك بن نبي رحمه الله.
أن نقول أن الأمة (قوم تجمعهم ارض مشتركة وجنس واحد ولغة واحده) فهذا أمر يستدعي على الإسلاميين مراجعة أفكارهم الغير واقعية والغير منطقية، حيث ماذا نستطيع أن نقول عن الأقباط المصريين، وماذا نقول عن اليهود العراقيين، هل هم خارج نطاق الأمة، هل هم عالة أم مجرد ذميين ومواطنيين من الدرجة الثانية، أليس هناك أي تطوير لمفهوم المواطنة، ألا نستطيع بفتح باب الاجتهاد أن نجعل الإسلام دينا صالحا لكل زمان ومكان، فهم بهذه التصورات التراثية أول من يجعل الإسلام دينا ليس صالحا لكل زمان ومكان، بل هو المشكلة الرئيسية التي نعيشها مع المجتمع الحديث بسبب هذه التفسيرات الخاطئة والتي ظلمت فطرة الإسلام وسماحته.
لقد أنتهت دولة الخلافة ولا عودة لها كما يبدو في النظام العالمي الجديد، ولكن هؤلاء بممانعتهم عن فهم الواقع سيزيدون المشكلات تعقيدا، ويزويدن المكفرين تكفيرا، ويرسخون الجمود مرة تلو مرة تلو مرة تلو مرة، حتى يجتاحهم الواقع الملموس فيغير أفكارهم بالقوة.